جلال الدين الرومي
132
فيه ما فيه
مفهوم ونتيجة لها رؤية البستاني الذي يعلم مسبقا ثمرة ذاك الغصن ما ستكون . كل أشياء العالم من المال والمرأة والكسوة تطلب لغيرها ولا تطلب لذاتها . ألا ترى أنك لو كان معك مائة ألف درهم وأنت جائع ولا تجد خبزا فلن تستطيع أن تطعم أو تتغذى بهذه الدراهم ؟ ! والنساء هن للإنجاب وقضاء الشهوة والكسوة لدفع البرد ، وكذاك جميع الأشياء بالتسلسل حتى تصل إلى الحق جل جلاله الذي هو مطلوب لذاته ومحبوب من أجله هو لا شئ آخر . وبما أنه هو وراء الجميع وفوق الجميع وأشرف من الجميع وألطف من الجميع فكيف يطلب لمن هو أدنى منه ؟ ! إذن ( إليه المنتهى ) فإذا وصلوا إليه فقد وصلوا إلى المطلوب الكلى وليس وراءه شئ أو بعده ممرّ . ونفس الآدمي في هذه هي محل شبهة وإشكال ولا يمكن قط إزالة الشبهة والإشكال عنها إلا إذا عشقت زال عنها الشبهة والإشكال ( حبك للشئ يعمى ويصم ) . لما لم يسجد إبليس لآدم وعصى ربه قائلا خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ سورة الآعراف : الآية 12 ] فكيف يسجد العالي إلى الداني ، فلعنه اللّه لهذا الإثم والمقابلة ومجادلة اللّه وطرد ، فقال يا ربّ أنت الذي قدرت كل ما حدث وكان الفتنة من إرادتك ثم لعنتني وطردتني . ولما طرد اللّه آدم من الجنة قال له يا آدم لما آخذتك وزجرتك بسبب ذنبك فلم لم تجادلنى وكان لك حجة لم تقلها وهي أنه كل شئ منك يا ربي وكل ما يجرى بالعالم هو بإرادتك ولا يقع ما لا تريد وهذه حجة صادقة مبينة حقة ؛ فلماذا لم تحتج بها ؟ قال ربّ كنت أعلمها إلا أنني لم أترك الأدب في حضرتك ، ولم يدعني عشقك أن أحتج عليك .